ابن ميمون

336

دلالة الحائرين

ان قال إنه مريد لما لزم عنه ، وسارّ به ومستلذّ . ولا يمكن ان يريد خلافه ، فليس يقال لهذا قصد « 581 » ولا فيه معنى القصد ، لان الانسان مريد لكونه ذا « 582 » عينين وكفين وسارّ بذلك ومستلذّ به ، ولا يمكن ان يريد خلافه ، ولكنه ما كان هذا الشخص ذا عينين وكفين بقصد منه ، وتخصيص لهذا « 583 » الشكل ، وهذه الأفعال ولا معنى القصد ابدا « 584 » ومعنى التخصيص الا لامر غير موجود . ويمكن وجوده كما قصد وخصّص ، ويمكن ألّا يوجد كذلك ، فلا ادرى هل هؤلاء المتأخرون انفهم لهم من / كلام أرسطو وقوله ان هذه الأشياء لا بد لها من سبب « 585 » ان « 586 » معنى ذلك القصد والتخصيص أو يكونون « 587 » خالفوه في ذلك واختاروا رأى القصد والتخصيص ، وزعموا انه لا ينافي القدم . وبعد ما بيناه آخذ في رأى هؤلاء المتأخرين . فصل كا [ 21 ] [ في : بيان ضرورية صدور العالم عن العلة الأولى عند أرسطو ] اعلم أن من المتأخرين من الفلاسفة القائلين بقدم العالم من قال : إن اللّه تعالى فاعل العالم ومختار وجوده « 588 » وقاصده ومخصّصه على ما هو عليه ، لكن يستحيل ان يكون ذلك في وقت دون وقت ، بل هكذا كان ويكون دائما . قالوا : انما أوجب لنا ان لا نتصور ان فاعلا فعل شيئا الا بان يتقدم الفاعل على فعله بالزمان ، كوننا نحن كذا يلزمنا في ما « 589 » نفعله لكون كل فاعل تكون هذه صفته ، ففيه عدم ما ، وكان فاعلا بالقوة . ولما فعل ، خرج إلى الفعل . اما الإله تعالى الّذي لا عدم فيه ، ولا شيء بالقوة أصلا ، فما يتقدم فعله بل لم يزل فاعلا . وكما ذاته مبانية لذاتنا اى مباينة ، كذلك نسبة فعله إليه مباينة لنسبة فعلنا إلينا أيضا . وهذا القياس

--> ( 581 ) قصدا : ت ، قصد : ج ( 582 ) ذا : ت ، ذي : ج ( 583 ) لهذا : ت ج ، الشخص : ن ( 584 ) ابدا : ج ، - : ت ( 585 ) سبب : ت ج ، سببان : ن ، سببين : ى ( 586 ) ان : ت ، أو : ج ( 587 ) يكونون : ت ، يكونوا : ج ( 588 ) وجوده : ت ، لوجوده : ج ( 589 ) في ما : ت ، فيما : ج